علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

44

نسمات الأسحار

قال شيخنا في غاية المرام : كان له ديك يقوم من الليل بصياحه فلم يقم ليلة حتى أصبح فلم يصل سعيد تلك الليلة فشق عليه فقال للديك : قطع اللّه صوته فما سمع له صوت بعد ذلك . وجرى له مع الحجاج عليه من اللّه ما يستحق في قصة قتله من الصبر وانشراح القلب لقضاء اللّه وإغلاظ القول للحجاج ما هو مشهور لائق بمرتبته وستقف على نبذ منها إن شاء اللّه تعالى . لو لم يكن من كرامته ما ذكر بواب الحجاج أنه رضى اللّه عنه لما سقط رأسه إلى الأرض رآه يقول : لا إله إلا اللّه وناهيك بها من كرامة وعن خلف عن رجل أنه لما بذر رأس سعيد هلل ثلاث مرات يفصح بها وستسمع غير هذا مما يحير الأفكار فعلى قاتله ما يستحق من القدير القهار . وسبب قتله : أنه كان مع عبد اللّه بن محمد بن الأشعث كما قاله ابن خلكان لما خرج على عبد الملك فلما قتل عبد الرحمن وانهزم أصحابه من دير الجماجم هرب سعيد فلحق بمكة وكان واليها يومئذ خالد بن عبد اللّه القسري فمسكه وبعث به إلى الحجاج فقال له الحجاج : يا شقى بن كسير أما قدمت الكوفة وليس يؤم بها إلا عربى فجعلتك إماما ؟ قال : بلى قال : أما وليتك القضاء فضج أهل الكوفة وقالوا : لا يصلح للقضاء إلا عربى فاستقضيت أبا بردة بن أبي موسى الأشعري وأمرته أن لا يقطع أمرا بدونك ؟ قال : بلى . قال : أما جعلتك في سمارى وكلهم رؤوس العرب ؟ قال : بلى ، قال : أما أعطيتك مائة ألف تفرقها على أهل الحاجة في أول ما رأيتك ثم لم أسألك عن شئ منها ؟ قال : بلى ، قال : ما أخرجك علىّ ؟ قال : بيعة كانت في عنقي لابن الأشعث فغضب الحجاج ثم قال : أفما كانت لأمير المؤمنين عبد الملك في عنقك من قبل . واللّه لأقتلنك يا حرمي . اضرب عنقه فضرب عنقه . وكان سعيد يقول : وشىّ بىّ واش في بلد اللّه الحرام أكله إلى اللّه يعنى به خالد ابن عبد اللّه القسري ، وكان من تقدير اللّه تعالى بعد سنين عديدة أن تغير على خالد نية هشام بن عبد الملك فعزله عن العراقيين وولى يوسف بن عمر الثقفي ابن عم الحجاج وأمره بمحاسبة خالد فحبسه وحاسبه وعزبه ثم قتله في أيام الوليد بن